السفر ثقافة ومتعة واستكشاف

تتعدد الأذواق وتختلف وجهات النظر في أي البلدان أجمل، ولهذا أعتقد أنك مهما بحثت في أي البلدان أجمل، لن تجد إجابة موحدة، فالإجابة على هذا التساؤل يعتمد على ما ترغب فيه أنت لا ما يرغب فيه الآخرون، ومن الصعوبة بمكان أن تجد دولة يجتمع فيها كل مقومات السياحة، كأن تجمع بين الطبيعة والشواطئ والأسواق والمطاعم والمقاهي والآثار و"مناسبة الأسعار" للجميع.
لذا يجب عندما تبحث عن وجهة أن تجتهد في القراءة والبحث، لا أن تعتمد على آراء وتجارب الآخرين، ثم تحدد  ما ترغب فيه في تلك الدولة فالسياحة العائلية تختلف عن ما يرغب فيه مجموعة من الشباب في سياحتهم، كذلك رغبة من معك فيما يريدونه، والأهم أن لا تنسى أن تكون أن تلك الوجهة مناسبة لميزانيتك لتلك الرحلة.
وبما أن أكثر الأسئلة التي تأتيني حالياً عن النرويج وبحكم أنها لا تزال وجهة جديدة وغير مطروقة كثيراً، لذا سأستعرض الفروقات بينها وبين أكثر وجهتين حالياُ وخصوصا هذه السنة بما أشاهده وأتابعه في وسائل التواصل، وبحكم أنه يطلب مني كثيرا المقارنة بين تلك الوجهات الثلاث تحديداُ، النرويج من جهة، ومن جهة أخرى النمسا وسويسرا.
ولكي تتضح الصورة لمن يستفسر عن هذا أقول أمانةً النرويج كطبيعة ومن "وجهة نظري" وممن أعرف ممن زارها فهي تتفوق وإن كان بعض الشيء على سويسرا والنمسا، وقد يرجع هذا لاتساع مساحتها وطبيعة تضاريسها التي يكثر فيها البحيرات والشلالات والأنهار، والفيوردات "الخلجان" التي تعتبر أهم عوامل الجذب السياحي فيها، والمناظر البديعة التي لا حصر لها.
ومهما شاهدت سواء هنا على صفحات هذه المدونة، أو المواقع والمنتديات، أو مواقع التواصل من صور ومعلومات، ومواقع للأماكن الجميلة أو الأنهار أو الشلالات أو البحيرات، فلا يزال هناك الكثير الذي لم يكتشف في النرويج إلى الآن، لسببين أولها اتساع مساحة النرويج، والثاني قلة التوجه لها إلى الآن، ولا تزال التقارير التي تكتب عنها قليلة، عكس سويسرا والنمسا خصوصاً، والتي لن تألو جهداً في البحث عن كل ما تريد من سكن، أو أماكن ترفيه، أو مواقع سياحية وغيرها مما يبحث عنه السائح، بل أن النمسا وحسب الإحصائيات الآن أصبح السياح العرب يشكلون المرتبة الثانية للزائرين لها بعد الألمان، ويأتي السعوديين في المرتبة الأولى من السياح العرب التي تستقبلهم النمسا سنوياً.
لكن من السلبيات في النرويج غلائها الكبير مقارنة بالنمسا وسويسرا، والنمسا خصوصاً التي تعتبر الأسعار فيها أنسب "أقل من سويسرا"، وقد فصلت وأدرجت صور لبعض السلع في النرويج وأسعارها ولك المقارنة بأسعار تلك السلع نفسها في مختلف البلدان، عموماً النرويج تعتبر من أغلى دول أوروبا، إن لم تكن أغلاهم.
أما إذا أردنا المقارنة بينهما في توفر المطاعم والأكل الحلال فلا مجال للمقارنة فالتفوق لسويسرا والنمسا. فالقرى في النرويج لن تجد فيها المطاعم العربية والأكل الحلال بل تقتصر على المدن الكبرى كأوسلو وبيرغن وهي قليلة جداً أيضا مقارنة بسويسرا والنمسا. ومن وجهة نظري أن أوسلو وبيرغن لا تستحق قضاء أكثر من ثلاثة أيام، لذا ستكون أغلب تنقلاتك في القرى والأرياف، تلك التي يصعب أن تجد فيها كتلك المطاعم العربية المنتشرة في سويسرا والنمسا، وبقية الدول الأوروبية التي يقصدها السياح العرب. والجدير بالذكر أن القانون في النرويج يمنع بيع الذبائح المذكاة، ومن الصعوبة أن تجد من يبيعها لك، ومع أن ذلك القانون يُطبق أيضاً في النمسا إلا أنك لن تجد صعوبة في الحصول على الذبائح المذكاة، وإن كان بشكل غير مُعلن.
أما الأسواق فلا أعتقد من يقصد النرويج سيتجه للتبضع فما رأيته لا يستحق أن تكون وجهة للتبضع منها، أيضاً تتفوق عليها سويسرا والنمسا لتعدد الأسواق وقرب بقية مدن أوروبا منها، حيث بالإمكان التبضع من ألمانيا أو إيطاليا على سبيل المثال.
أما أماكن الترفيه للأطفال كالملاهي فللأسف قليلة جداً مقارنة بتلك التي توجد في بقية أوروبا، كاليورب بارك، أو ديزني، والتلفريك، والزحاليق الصيفية وغيرها من الأنشطة التي تتمتع بها دول أوروبا الأخرى.
وإن استعرضنا وسائل النقل فلا مجال للمقارنة بين دول أوروبا التي تتمتع بشبكة مواصلات متنوعة، أما النرويج فوسائل النقل متوفرة في المدن الكبيرة كأوسلو وبيرغن بشكل جيد، ومحدودة في القرى والأرياف، وأسباب ذلك اتساع مساحة النرويج، وطبيعة تضاريسها، وسواحلها الطويلة الضيقة، وقلة عدد سكانها الذين لا يتجاوزون الخمسة ملايين نسمة.
أيضاً هناك نقطة هامة وهي جميلة وقد تكون سلبية في نفس الوقت للبعض وهي أن اتساع مساحة النرويج وتعدد تضاريسها واختلافها جعلها تتمتع بطبيعة رائعة، إلا أن التنقلات فيها والقيادة قد تمثل صعوبة للبعض بين تلك الخلجان التي تتميز بها، وصعوبة طرقها الجبلية وكثرة الأنفاق، والتي قد تكون غير جيدة في القيادة، إذ يجب الحرص الشديد فيها.
ختاماً .. هذا انطباعي وأسرتي للنرويج، فقد أعجبتنا لهدوئها، والطبيعة التي تمتاز بها وهي ما يستهوينا، وإن قلت فيها وسائل الترفيه الأخرى، أو المقاهي والمطاعم، بمعنى "ما تفرق معنا من ناحية الأكل نأخذ ما يلزمنا من هنا ونمشي حالنا بما نجده ونأخذه معنا في تنقلاتنا في العزبة يعني يمشي الحال"، أيضا عدم التواجد العربي فيها حاليا كمثيلاتها من دول أوروبا ميزة كما أراها، وهي جميلة لمن يبحث عن الهدوء والاسترخاء بعيداً عن ضجيج المدن، لا الباحث عن المقاهي والمطاعم والأسواق، أو بمعنى أوضح أن هناك من لا يهمه الطبيعة بقدر ما يهمه زيارة المطاعم والاستمتاع بمختلف الأطباق الغربية والشرقية، وأنواع الآيس كريم، وارتشاف فنجان القهوة في إحدى المقاهي، والاستمتاع بجولات التسوق والتبضع، ومدن الترفيه، لن تروق له النرويج كثيراً، ولن يجد مبتغاه فيها. وكما ذكرت يبقى ما ذكر أعلاه وجهة نظر خاصة نقلتها بأمانة لعلها تتضح الصورة لكل من يبحث عن إجابة لذلك السؤال.
ومضة : لا تكن أسيراً لتجارب وآراء الآخرين فالسفر ثقافة ومتعة واستكشاف

No comments:

Post a Comment